السيد عبد الأعلى السبزواري

376

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

إلينا أن مورد النسخ التشريعيات ، والبداء مورده التكوينيات ، وهذا الاختلاف بحسب المتعلق لا بحسب الذات . وروي أيضا : « إن موت إمام وقيام آخر مقامه من النسخ » . أقول : ظهر وجهه مما تقدم من أن النسخ بمعنى مطلق التحويل أي تحويل الإمامة من إمام إلى امام آخر . وفي تفسير النعماني عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذكر عدة آيات من الناسخ والمنسوخ منها قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ نسخه قوله عزّ وجل : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ أي للرحمة خلقهم . أقول : إن المراد من النسخ بالمعنى الأعم أي مطلق التحويل وإلّا فخلق الجن والإنس ليعبدون أي ليأمرهم بالعبادة كما في جملة من الأخبار ، وهو عبارة أخرى عن خلقهم للرحمة بعد امتثال الأمر . وفيه أيضا قال ( عليه السلام ) : ونسخ قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا قوله تعالى : الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ . أقول : هذا من سنخ التخصص بالنسبة إلى الآية الأولى . ولا ينافي ذلك قوله تعالى : كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا لفرض الخروج الموضوعي . فما في بعض التفاسير من المنافاة بأنه لا وجه لتخصيص القضاء الحتم مغالطة بين التخصيص والتخصص . مع أنه لو كان القضاء الحتم تحت اختياره تعالى من كل جهة حدوثا وبقاء يصح التخصيص بالنسبة إليه أيضا ، وإنما أظهره تعالى بصورة التعميم والحتم لمصالح في ذلك . وعن الواحدي في أسباب النزول في قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها - الآية : إن المشركين قالوا : ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه